الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
580
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وعلى قول : « الإيمان والقرآن » ، أي مثل الإيمان والقرآن في صدر المؤمنين وفي قلبه كمشكاة . وأما الضمير على قول المؤمنين في قراءة أبى المذكورة في بعض التفاسير ، ففيه إشكال من حيث الإفراد ، وعن أبي : هو عائد على المؤمنين ، وفي قراءته : مثل نور المؤمنين ، وفي رواية عنه : مثل نور من آمن به . وعن الحسن : يعود على القرآن والإيمان . النوع السابع في آيات تتضمن وجوب طاعته واتباع سنته قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ « 1 » وقال تعالى : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ « 2 » . وقال تعالى : قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ « 3 » . قال القاضي عياض : فجعل طاعته طاعة رسوله ، وقرن طاعته بطاعته ، ووعد على ذلك بجزيل الثواب ، وأوعد على مخالفته بسوء العقاب . وقال تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ « 4 » . يعنى : من أطاع الرسول لكونه رسولا مبلغا إلى الخلق أحكام اللّه فهو في الحقيقة ما أطاع إلا اللّه ، وذلك في الحقيقة لا يكون إلا بتوفيق اللّه . وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً « 5 » فإن من أعماه اللّه عن الرشد وأضله عن الطريق فإن أحدا من الخلق لا يقدر على إرشاده . وهذه الآية من أقوى الأدلة على أن الرسول معصوم في جميع الأوامر والنواهي ، وفي كل ما يبلغه عن اللّه ، لأنه لو أخطأ
--> ( 1 ) سورة الأنفال : 20 . ( 2 ) سورة آل عمران : 132 . ( 3 ) سورة آل عمران : 32 . ( 4 ) سورة النساء : 80 . ( 5 ) سورة النساء : 80 .